الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
342
مناهل العرفان في علوم القرآن
ورد من الأحاديث في اعتبار الحروف ما أخرجه الترمذي عن ابن مسعود مرفوعا : « من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله به حسنة . والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول : « ألم » حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف » وأخرج الطبراني عن عمر ابن الخطاب مرفوعا « القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف ، فمن قرأه صابرا محتسبا كان له بكلّ حرف زوجة من الحور العين » . قال السيوطي بعد أن أورده : رجاله ثقات إلا شيخ الطبراني محمد بن عبيد بن آدم بن أبي إياس تكلم فيه الذهبي ثم قال : وقد حمل ذلك ( أي العدد المذكور في هذا الحديث ) على ما نسخ رسمه من القرآن ، إذ الموجود الآن لا يبلغ هذا العدد ، وهو يريد أن هذا الرقم الكبير الذي روى في هذا الحديث ملحوظ فيه جميع الحروف النازلة من القرآن ما نسخ منها وما لم ينسخ . واللّه تعالى أعلم . شبهة وتفنيدها يقولون : إن ابن أبي داود أخرج بسنده ، عن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه قال : « أتى الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر سورة براءة فقال : أشهد أنّى سمعتهما من رسول اللّه ووعيتهما . فقال عمر : « أنا أشهد لقد سمعتهما ثم قال : لو كانتا ثلاث آيات لجعلتها على حدة ، فانظروا آخر سورة من القرآن فألحقوهما في آخرها » يقولون : هذا الحديث يدل على أن ترتيب الآيات لم يكن في القرآن كله بتوقيف ، إنما كان عن هوى من الصحابة وعن تصرف منهم ولو في البعض . ونجيب : ( أولا ) بأن هذا الخبر معارض للقاطع ، وهو ما أجمعت عليه الأمة . ومعارض القاطع ساقط عن درجة الاعتبار ، فهذا خبر ساقط مردود على قائله . ( ثانيا ) أنه معارض لما لا يحصى من الأخبار الدالة على خلافه ، وقد تقدم كثير منها . بل لابن أبي داود مخرجه خبر يعارضه ، ذلك أنه أخرج أيضا عن أبىّ أنهم